خلافاً للرواية التي قدمها المكتب الشريف للفوسفاط عن واقعة استرجاعه لشحنة الفوسفاط التي كانت محجوزة في المياه الإقليمية لجنوب إفريقيا، قالت جبهة البوليساريو الانفصالية إن المجموعة تكبدت خسائر مالية فادحة مقابل عودة الحمولة التي تبلغ 55 ألف طن.

 

وأضافت الجبهة أن مجموعة OCP، التي يرأسها مصطفى التراب، دفعت للشركة المنظمة للمزاد العلني مبلغا يقارب 80 ألف دولار، بينما بلغت قيمة الشراء حوالي خمسة ملايين دولار، وليس دولارا رمزيا كما ذهب إليه بلاغ المكتب، حسب "هسبريس".

وكانت الباخرة "شيري بلوسوم"، المحملة بشحنة الفوسفاط، غادرت الثلاثاء مياه جنوب إفريقيا، إذ تمت إعادة شحنتها إلى مالكها الشرعي، مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بعدما تم احتجازها في ماي 2017 إثر دعوى قضائية رفعتها البوليساريو أمام قاض جنوب إفريقي تطعن في شرعية امتلاك المغرب لهذه الشحنة.

وذكرت ما تسمى "الهيئة الصحراوية للبترول والمعادن"، في تقرير مفصل تناقلته مواقع جنوب إفريقية، أن المكتب الشريف للفوسفاط "هو من تحمل الخسائر والأضرار الناتجة عن طول التوقف، سواء بالنسبة للشحنة أو للسفينة الناقلة، بالإضافة إلى تحمله تكلفة المحامين المرافعين عن الشركة، فضلاً عن رسوم التوقف بالميناء المقدرة بحوالي 12 ألف دولار شهرياً لمدة تزيد عن السنة".

وردا على ما جاء في توضيحات مدير الشؤون القانونية بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بخصوص أن الشحنة عادت "بعدما لم يعترف أي زبون محتمل بشرعية المزاد، أو بشرعية الصفة التي منحها القضاء الجنوب إفريقي للبوليساريو"، ذكر المصدر الانفصالي أن مجموعة التراب "قامت بضغوطات لشراء مواقف المستثمرين، لمنع أي شركة أسمدة من شراء الفوسفاط المصادر وتهديد الراغبين في الشراء، ما منع الكثيرين من دخول المزاد وتردد الذين أظهروا رغبتهم في الشحنة".

وأوضحت "الهيئة الصحراوية" أن الحكم القضائي الصادر في جنوب إفريقيا ضد الفوسفاط القادم من الأقاليم الجنوبية بتاريخ 23 فبراير 2018 "لم يتغير ومازال ساري المفعول وسيطبق مستقبلا على أي شركة ناقلة لهذه المواد".

وتصر الجبهة الانفصالية على مواصلة حربها القانونية والقضائية ضد المصالح المغربية الإستراتيجية رغم الصفعات المتتالية التي منيت بها في الأيام الأخيرة، إذ أكدت أنها ستقوم بإجراءات قانونية مدنية مماثلة في دول أخرى ضد الشركات الدولية المتبقية في الصحراء التي تقوم بنقل وشحن الفوسفاط، وأيضاً اتخاذ تدابير ضد مصائد السمك قبالة السواحل الصحراوية.

وكانت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط أكدت في بلاغ، أمس الثلاثاء، أن "المزاد العلني آل إلى الفشل"، مجددة إدانتها للحجز بوصفه "انتهاكا خطيرا للمبادئ الأساسية للقانون وتهديدا لحرية التجارة العالمية"، كما استنكرت ما وصفته بـ"العمليات التي من شأنها الإضرار بالساكنة المحلية التي تعتبر المستفيد الأول من نشاط المجموعة بالمنطقة"، مجددة "التزامها اللامشروط إزاء هذه الساكنة".