اعتقلت السلطات الفرنسية السبت عشرة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بأقصى اليمين المتطرف في عملية قادتها أجهزة مكافحة الإرهاب بشكل متزامن في عدة مناطق في فرنسا، ويُعتقد أن المجموعة كانت بصدد التحضير لاعتداء ضد مسلمين في فرنسا بحسب عدة مصادر. اعتقالات يعتقد متخصصون أنها تنبئ بأن هذه المجموعات قد تضرب في فرنسا في أي وقت.

 

 

حملة جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسي التي نُفذت السبت أسفرت عن اعتقال هؤلاء الأشخاص الذين تم إيداعهم رهن التوقيف الاحتياطي الأحد، وتمديد مدة الإيقاف الاثنين قبل توجيه التهم إليهم.

 

المتهمون الذين كونوا خلية أطلقوا عليها تسمية "آ أف أو" في اختصار لـ"آكسيون دي فورس أوبيراسيونيل" (حركة القوات الفاعلة) تم اعتقال أفرادها في عدة مناطق في فرنسا بينها جزيرة كورسيكا.

 

وكانت المجموعة تخضع للمراقبة الأمنية الشديدة منذ أسابيع، بعد قيامها بمعاينات لمساجد وتحديدها لقائمة من أئمة متشددين تعتزم استهدافهم، إضافة إلى معتقلين إسلاميين غادروا السجون، وحتى نساء محجبات تم اختيارهن بشكل عشوائي..

 

وتتكون الخلية من أفراد تتراوح أعمراهم بين الثلاثينات والستينات من بينهم امرأة، ويترأس هذه الخلية متقاعد من الشرطة يعيش في ضواحي باريس بمدينة توناي شارونت، وذكرت بلدية المكان أنه عمل مساعدا في أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة لصالح حزب اليمين المتطرف "الجبهة الوطنية"، وكذلك خلال الانتخابات التشريعية في 2017.

 

إلا أن مصدرا في حزب الجبهة الوطنية ، الذي غير اسمه إلى "التجمع الوطني"، أكد أن هذا الشخص ليس ضمن قائمة المنخرطين في الحزب ولا حتى من المتعاطفين معه.

 

وصرح ستيفان فرانسوا المتخصص في حركات اليمين المتطرف لقناة "فرانس أنفو" بأن مراقبة أجهزة الاستخبارات الفرنسية للمجموعات المتطرفة مهمة صعبة نظرا لتوزعها في عدة مناطق في البلاد، وتعدد الأيديولوجيات التي تتبناها كل منها. كما أن هذه المجموعات تعمل غالبا بشكل شبه سري وغير رسمي، ويصعب على أجهزة الاستخبارات الفرنسية متابعتها، خصوصا إذا تجنبت هذه المجموعات استخدام وسائل الاتصال الحديثة للتواصل في ما بينها كالإنترنت مثلا.

 

ويقدر الخبير عدد الأشخاص الأكثر تشددا المرتبطين بحركات أقصى اليمين المتطرف في فرنسا بثلاثة آلاف شخص، من بينهم حوالى 1000 شخص على درجة من التصميم لترجمة تطرفهم إلى أفعال، مضيفا أن مجموعات اليمين المتطرف كثيرا ما تتدرب بشكل شبه عسكري منذ ستينات القرن الماضي، ويحمل أفرادها أسلحة قانونية وهم غالبا عسكريون شرطيون وصيادون يرتادون ميادين الرماية...

 

الإعلان عن كشف هذه الخلية ومخططها الذي يستهدف المسلمين دفع بالمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية للتعبير عن قلقه العميق إزاء سلامة المواطنين المسلمين في فرنسا الذين يقدر عددهم بحوالي ستة ملايين شخص والتخوف كذلك من استهداف مراكز دينية من بين 2500 مركز موزع في البلاد.

 

ويندد رجال دين مسلمون بارتفاع نسبة الإسلاموفوبيا في فرنسا بعد الاعتداءات الجهادية وصرح رئيس مرصد الإسلاموفوبيا عبد الله ذكري بأن أجواء معاداة الإسلام الحالية في فرنسا قد تدفع إلى الانتقال إلى مرحلة ارتكاب الاعتداءات ضد مسلمين ومؤسسات إسلامية.

 

وأعلن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عزمه الانضمام إلى الادعاء في هذه القضية للاطلاع على حيثياتها.